أراء الخبراء حول تركيا

أكد خبراء عرب في الاقتصاد الدولي أن الدول العربية وتركيا يمتلكون مقومات التكامل الاقتصادي فيما بينهم، من خلال التعاون التجاري في عديد من القطاعات الاقتصادية التي يتمتع بها كلا الجانبين.

وأشار الخبراء إلى أن تركيا تمتلك مؤهلات أهمها قطاع الزراعة والصناعة والاستثمار والعقارات، إضافة إلى قطاع السياحة بمختلف أصنافه: التعليمية والعلاجية والترفيهية.

وتعد تركيا واحدة من الاقتصادات الكبرى التي يعتمد ناتجها المحلي على قطاعات اقتصادية متنوعة في مجالات الصناعة والسياحة والخدمات والاستثمار والبنوك والزراعة.

وقد تحدثت الأناضول إلى خبراء دعوا الدول العربية وتركيا إلى إبرام اتفاقيات اقتصادية فيما بينها مشددين أن من شأن ذلك أن يعمل على إحداث معاملة تفضيلية للجانبين العربي والتركي، من خلال فتح الأسواق للمنتجات التركية وإحلالها محل الواردات من البلدان الأخرى.

وتتمتع المنتجات التركية بجودة ومزايا تنافسية عالية، بينما ستحصل تركيا من الدول العربية على حاجتها من المواد الخام كالنفط ومشتقاته والأسمدة.

يقول ليث الربيعي، الخبير في الاقتصاد الدولي، إن هنالك ركائز وعوامل مؤثرة لتعزيز العلاقة الاقتصادية بين البلاد العربية وتركيا، من خلال الاستثمار والعقارات والصناعة والزراعة، “وأهمها قطاع السياحة بكل أنواعها، لأن تركيا توفر السياحة البيئية والثقافية، إضافة إلى أن البيئة الإجتماعية ليست بعيدة عن البيئة العربية”.

وأضاف أن الاستثمارات البترولية التي تحتاج إليها تركيا موجودة لدى الدول العربية، “كما أن الصناعات الغذائية والطاقات الاستثمارية المتاحة لدى تركيا، وسوقها موجودة لدى الدول العربية، لأن الوطن العربي سوق استهلاكي واسع، وكل ذلك يأتي من خلال الأنشطة الاقتصادية التكاملية ما بين الطرفين”. وزاد: “الاستثمار في قطاع السياحة التركي له فوائد كبيرة على المستثمرين، لا سيما أن تركيا تتوافر فيها كافة الجوانب اللازمة لدعم القطاع السياحي داخل البلد، لأنها محط أنظار للشعوب العربية، ولذلك هي فرصة حقيقية للمستثمرين العرب”.

وأعلنت عديد الدول العربية العام الماضي، رغبتها في توسيع العلاقات الاقتصادية مع تركيا وزيادة حجم التبادل التجاري معها، للاستفادة من تجربة الأتراك في البناء الاقتصادي.

من جانب آخر، قال سمير الوسيمي، الخبير في الإدارة الإستراتيجية والاقتصاد الدولي، إن “دعم الاقتصاد التركي هو دعم للمنظومة العربية والإسلامية التي تجمعها روابط ثقافية وعقدية وتاريخية، وهنالك مجالات استثمارية ضخمة، لا سيما في التجارة والصناعة والعقارات ما بين الجانبين، لتحقيق التكامل الاقتصادي في هذه المرحلة الهامة، والعبور نحو الاقتصاد المستقر”.

وتابع أن” تركيا تسعى إلى الانتقال من مرحلة الدول ذات الدخل المتوسط إلى الدول ذات الدخل المرتفع للفرد، وهذا يؤكد بأن الاقتصاد قوي وقادر على بلوغ الصدارة”.

وأشار إلى أنه آن الأوان للدول العربية أن تحتل مكانة كبيرة ومتميزة في مجال التعاون التجاري والاقتصادي البيني مع تركيا، بل في كل المجالات، مع التطور الاقتصادي الكبير الذي شهدته تركيا خلال الآونة الأخيرة في مجال الصناعات والخدمات السياحية والتطور العقاري.

ورأى الوسيمي أن” تركيا لديها المقومات الكبيرة التي من شأنها الحفاظ على نموها الاقتصادي، من خلال تميزها في قطاع السياحة والصناعة والزراعة والتعليم والصحة. علماً أنها قد وصلت فعلاً إلى مرحلة الإلهام في مواضيع السياسات في بلدان الأسواق الصاعدة، من ضمنهم دول آسيوية وأوروبية وإفريقية”.

بدوره، أشار خليل الحمداني، رئيس جامعة الأمة (جامعة عربية في إسطنبول)، إلى أن” تركيا تعد أفضل شريك اقتصادي للمنطقة العربية، ورأى أن هنالك محاور رئيسية من الضروري أن يقوم بها كلا الطرفين، لما تتمتع به المنطقة العربية وتركيا من ركائز أساسية في الاقتصاد، أهمها الطاقة والاستثمار والسياحة والغذاء”.

وأضاف: “لتركيا والدول العربية مصالح مشتركة في التجارة والاستثمار؛ فهما يكملان بعضهما في نفس السياق، وأرى ضرورة توسيع عمليات التجارة والاستثمار بين الطرفين وأهمية مردوده عليهما، لا سيما أن السلع والبضائع التركية أصبحت تضاهي السلع العالمية في الجودة”.

وتمتلك تركيا أفضل الموانئ على سواحل البحر المتوسط، وهذا يعد فائدة اقتصادية كبيرة لكلا الطرفين: “خصوصاً أن الظروف الحالية تتطلب منا جميعاً تحقيق التكامل الاقتصادي العربي التركي، بغية تحقيق أمن غذائي عربي تركي في هذه المرحلة المهمة التي يعيشها العالم الإسلامي”، كما يقول الوسيمي.

وقال رئيس قسم الاقتصاد في الجامعة العالمية للتجديد، أحمد ذكر الله، إن الدول العربية باتت توقن أن تركيا هي الظهير الإستراتيجي للعالم العربي، “لذلك فإن تنمية العلاقات العربية التركية لا سيما العلاقات الاقتصادية يقع على الدول العربية التي يجب أن تبادر بتنميتها على المستوى الحكومي من خلال إبرام الاتفاقيات الاقتصادية”.